الخميس، 8 مارس 2018

a

نيتشه فيلسوف السماء والارض هكدا تكلم زرادشت

نيتشه فيلسوف السماء والارض هكدا تكلم زرادشت
في شبابه كان نيتشه القصير القامة الأنيق الهندام يرتدي سِروالًا فاتح اللون ومن فوقه سترة قصيرة ويحكم رباط العنق، يتدلى شعر رأسه الطويل، يعاني من قصر شديد في النظر، وفي سيره يكاد يمشي مشية المتعب، أما كلامه فكان رقيقًا بسيطًا خاليًا من التصنيع، ولكنه كان يصدر من أعماق نفسه، هكذا وصفه شِيفْلر (راجع د. عبد الرحمن بدوي - نيتشه ص 41) 
نيتشه فيلسوف السماء والارض هكدا تكلم زرادشت
نيتشه فيلسوف السماء والارض هكدا تكلم زرادشت

وبالرغم من أنه كان هادي ويتحدث برقة شديدة، فإن نظراته كانت حادة تعكس الثورة الداخلية التي يعيش فيها، حتى أن أصحابه لا يتفوَّهون بكلمات نابية أمامه، وعلى حد تعبير أحد أصحابه الذي قال أنه لا يستطيع أن يتفوه بكلمات خارجة في حضور نيتشه، وعندما سأله زميله: لماذا؟ قال أنه يرمقك بنظرة تجعل الكلمات تقف في فمك. ووصفته " لواندرياس سالوميه " التي صاحبته مدة من الزمن فقالت " أول إحساس تشعر به إذا ما رأيتَ نيتشه هو إحساسك بأنك بإزاء وجدان عنيف مستور وشعور بالوحشة كتمه في نفسه.. هذا الرجل المتوسط القامة، البسيط في ملبسه الذي عنى به، الهادئ في سيماه، ذي الشعر الأسمر المُلقى إلى الوراء، دون أن يلتفت إليه أو يديم النظر فيه.. وله ابتسامة خفيفة، وبهجة هادئة في الحديث، ومشية متئدة حذره، تقتضي منه أن يحني كتفيه قليلًا.. وتكاد عيناه تنطقان حقًا، وعلى الرغم من أنهما شبه عمياوين إلاَّ أنه لم يكن يبرقهما ولا يُسفُّ النظر، كما هي عادة الكثير من قصار النظر. بل كانا يبدوان وكأنهما حارسان لكنوز.. كان يحدقان في الأعماق كما يحدقان في أفق بعيد.. أما في حياته العادية فكان مؤدبًا كل الأدب رقيقًا رقة تقرب من رقة النساء، هادئ المزاج، ساكن الضمير، متصل الوقار" (3). وهذا يذكرنا بقول الكتاب عن الخطية أن كل قتلاها أقوياء.


شاهد الفيديو :
لا تنسو الاشتراك وتفعيل الجرس ليصلكم كل جديد